الشيخ أحمد فريد المزيدي
139
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
القرب بالوجد جمع « 1 » ، والغيبة بالبشرية تفرقة « 2 » . سئل الجنيد عن قول الصوفية : « حسنات الأبرار سيئات المقربين « 3 » » . فأنشد « 4 » : طوارق أنوار تلوح إذا بدت * فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع
--> ( 1 ) الجمع : إشارة إلى الحق بل يكون ويسمى جمع التمخض ، لا تطرأ الصور الكونية في الحق وانطماس كثرتها في وحدية وانجلاء عينه لدى الغير ، بإطلاق لا يبقى معه غير . ( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 284 ) ، وطبقات الصوفية للسلمي ( ص 157 ) . ( 3 ) ذكره القاري في المصنوع ( 111 ) ، وفي الموضوعات الكبرى ( ص 186 ) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ( 733 ) ، وفي كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وعزوه لأبي سعيد الخراز ، كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وأورده السندروسي في الكشف الإلهي ( 351 ) ، وعزاه للزهري . قلت : وحكي أيضا عن ذي النون المصري ، وقد عزاه الزركشي للجنيد ، والقرطبي في التفسير ( 1 / 309 ) ، وانظر : كشف الخفاء ( 1 / 428 ) . فائدة : قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني : واختلفوا في الصغائر في حقّ الأنبياء والكمّل والذي عيه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم ، وصار بعضهم إلى تجويزها ، ولا أصل لهذه المقالة . وقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول الذي ينبغي أن يقال : إن اللّه تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم ، ونسبها إليهم ، وعاتبهم عليها ، وأخبروا بها عن نفوسهم ، وتنصلوا منها ، وأشفقوا منها ، وتابوا ، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها ، وإن قبل ذلك آحادها ، وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم ، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على وجه الندور ، وعلى وجه الخطأ والنسيان ، أو تأويل دعا إلى ذلك فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات ، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم وعلوّ أقدارهم ؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة . قال : وهذا هو الحق ، ولقد أحسن الجنيد حيث قال : حسنات الأبرار سيئات المقربين ؛ فهم صلوات اللّه وسلامه عليهم وإن كان قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم يخلّ ذلك بمناصبهم ، ولا قدح في رتبهم ، بل قد تلافاهم ، واجتباهم ، وهداهم ، ومدحهم ، وزكّاهم ، واختارهم ، واصطفاهم صلوات اللّه عليهم وسلامه . وانظر : تفسير القرطبي ( 1 / 309 ) . ( 4 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 581 ) ، والرسالة ( 1 / 195 ) .